١٠ - شبهة: إيواء يوسف أبويه قبل الدخول، وقوله: {إِنْ شَاءَ اللَّهُ} بعد دخولهم عليه.
نص الشبهة:
كيف يقول يوسف - عليه السلام -: {إِنْ شَاءَ اللَّهُ} بعد الدخول؟ وما معنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر؟
والرد على ذلك من وجوه:
[الوجه الأول: بيان معنى الإيواء.]
الوجه الثاني: مما قيل في معنى هذا الاستثناء.
الوجه الثالث: قال لهم ذلك بعدما دخلوا عليه.
الوجه الرابع: أن يوسف - عليه السلام - تلقاهم قبل دخولهم مصر.
الوجه الخامس: تعلقت المشيئة بالدخول مكيفًا بالأمن.
الوجه السادس: معنى الدخول أي: الإقامة والتمكن والاستقرار.
الوجه السابع: يوسف - عليه السلام - استقبلهم في بيت، ثم قال لهم: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}.
وإليك التفصيل
[الوجه الأول: بيان معنى الإيواء.]
إن الإيواء يطلق في اللغة على عدة معاني فتقول: أويت منزلي وإلى منزلي، وأويت وتأويت وأتويت كله بمعنى: عدت، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أما أحدهم: فأوى إلى الله" (١) أي: رجع إليه.
قال لبيد:
بصبوح صافية وجدت كرينة ... بموتر تأتي له إبهامها
(١) أخرجه البخاري (٦٦)، مسلم (٢١٧٦)، واللفظ عند البخاري: عَنْ أَبِى وَاقِدٍ الليثي أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ في الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً في الحْلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى الله فَآوَاهُ الله، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا الله مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ الله عَنْهُ".