وعنه أيضًا قال: إِنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "لَا يَزْنِي الزاني حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ. . . " (١).
وعَنْ عَبْدِ اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزاني، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ" (٢).
وعن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيهودي مُحَمَّمًا مَجْلُودًا فَدَعَاهُمْ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَالَ: "هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزاني في كِتَابِكُمْ"، قَالُوا نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ "أَنْشُدُكَ بِاللَّه الذي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزاني في كِتَابِكُمْ". قَالَ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نشدتني بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُهُ الرَّجْمَ وَلَكِنَّهُ كَثُرَ في أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ قُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شيء نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهمَّ إني أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ". فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَأَنْزَلَ اللَّه عزَّ وجلَّ {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إِلَى قَوْلِهِ {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} يَقُولُ ائْتُوا مُحَمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا. فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} في الْكُفَّارِ كُلُّهَا (٣).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّه إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّه. فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّه، وَأْذَنْ لي يَا رَسُولَ اللَّه. فَقَالَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قُلْ". فَقَالَ إِنَّ ابني كَانَ عَسِيفًا (٤) في أَهْلِ، هَذَا
(١) أخرجه البخاري (٥٥٧٨)، مسلم (٥٧).(٢) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، مسلم (١٦٧٦).(٣) أخرجه البخاري (٦٨١٩)، مسلم (١٧٠٠) واللفظ له.(٤) العسيف: الأجير، وجمعه: عسفاء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.