تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فيهِ، قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رسول اللَّه أَنِّي أَعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قَالَ: "أَوَفَعَلْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ" (١).
[أسماء بنت أبي بكر تتصدق بثمن جاريتها دون علم زوجها]
عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ وَكُنْتُ أَسُوسُهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ. كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ، وَأَقُومُ عَلَيْهِ، وَأَسُوسُهُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا، جَاءَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَبْيٌ (٢)، فَأَعْطَاهَا خَادِمًا. قَالَتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَأَلْقَتْ عَنِّي مَئُونَتَهُ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أُمَّ عبد اللَّه! إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ، قَالَتْ: إِنِّي إِنْ رَخَّصْتُ لَكَ أَبَى ذَاكَ الزُّبَيْرُ، فتَعَالَ، فَاطْلُبْ إِلَيَّ، وَالزُّبَيْرُ شَاهِدٌ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أُمَّ عبد اللَّه! إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ: فَقَالَتْ مَا لَكَ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا دَارِي؟ فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: مَا لَكِ أَنْ تَمْنَعِي رَجُلًا فَقِيرًا يَبِيعُ؟ فَكَانَ يَبِيعُ إِلَى أَنْ كَسَبَ فَبِعْتُهُ الْجَارَيةَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ وَثَمَنُهَا فِي حَجْرِي، فَقَالَ: هَبِيهَا لِي، قَالَتْ: إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا" (٣).
[المرأة المسلمة تهدي باسمها، لا باسم زوجها.]
أم سليم بنت ملحان تهدى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم عرسه، وذلك باسمها لا باسم زوجها: قالت أم سليم: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول اللَّه. . . " (٤).
[المرأة تتمسك بحقها في مفارقة الزوج]
[زوجة ثابت بن قيس -حين كرهت زوجها- تتمسك بحقها في مفارقته]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ، إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَتْ: يَا رسول اللَّه! مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ، وَلَا خُلُقٍ. إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ، فَقَالَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ" فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَه فَفَارَقَهَا (٥).
(١) البخاري (٢٥٩٢)، ومسلم (٩٩٩).
(٢) (سبي) السَّبْيُ: أخذ الناس عبيدًا، وإماءًا (النهاية ٢/ ٣٤٠).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) مسلم (١٤٢٨).
(٥) تقدم تخريجه.