[٢٣ - شبهة: الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى.]
نص الشبهة: جاء في سورة يونس الآية ٢٢: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢)}، فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنى؟ والأصح أن يستمر على خطاب المخاطب.
والرد من وجوه:
[الوجه الأول: الالتفات فن بلاغي من محاسن الكلام يأتي كثيرا في كلام العرب وآيات القرآن.]
الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة (أي: التكلم، والخطاب، والغيبة) بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.
- مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢)} (يس: ٢٢).
- ومن التكلم إلى الغيبة قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (الكوثر: ١ - ٢).
- ومن الخطاب إلى التكلم قول علقمة بن عبدة:
طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب
يُكَلِّفُنِي لَيْلَى وقد شَطَّ وَلْيُها ... وعادَتْ عَوَادٍ بيننا وخُطُوبُ (١)
- ومن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ}.
- ومن الغيبة إلى التكلم قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ
(١) البيت لعلقمة الفحل بن عبدة بن النعمان بن قيس. ديوانه ١٣١، والمفضليات ١٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.