[٨ - هل الصفات الوراثية تثبت بالرضاع؟]
[نص الشبهة]
إن الرضاع لا يثبت الصفات الوراثية؛ فلماذا جعل الإسلام التحريم بالرضاع بمثابة التحريم بالنسب؟ !
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: تعريف الرضاع، وأدلة مشروعيته، وأدلة تحريمه.
الوجه الثاني: الرضاع الذي يثبت به التحريم، والآثار المترتبة عليه.
الوجه الثالث: في الحكمة من تحريم الرضاع وجعله كالنسب.
الوجه الرابع: أهمية الرضاع في الإسلام، وبيانه من الناحية الطبية.
الوجه الخامس: في الدليل على أن الصفات الوراثية تثبت بالرضاع كما تثبت بالولادة.
إليك التفصيل
[الوجه الأول: تعريف الرضاع، وأدلة مشروعيته، وأدلة تحريمه من الكتاب والسنة والإجماع.]
[أولا: تعريف الرضاع]
في اللغة: رَضَع الصبيُّ وغيره يَرْضِع مثال: ضرب يضْرِب. . .، ورَضِعَ مثال: سَمِع يَرْضَع رَضْعًا ورَضَعًا ورَضِعًا ورَضاعًا ورِضاعًا ورَضاعًة ورِضاعة، فهو راضِعٌ والجمع رُضَّع (١). وقد يجيءُ مُرْضِع على معنى ذات إِرضاع أَي: لها لبن وإِن لم يكن لها رَضِيع، وجمع المُرْضِع مَراضِعُ، قال سبحانه: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} (القصص: ١٢) (٢).
في الشرع: اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي (٣).
(١) انظر لسان العرب (٨/ ١٢٥).
(٢) المصدر السابق (٨/ ١٢٧).
(٣) نهاية المحتاج (كتاب الرضاع)، أسنى المطالب (كتاب الرضاع)، وهناك تعريفات أخرى كثيرة منها: وُصُولُ اللَّبَنِ من ثَدْي الْمَرْأَةِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرِ من فَمِهِ أو أَنْفِهِ في مُدَّةِ الرَّضَاعِ (البحر الرائق شرح كنز الرقائق ٣/ ٢٣٨)، وأيضًا: وصول اللبن من المرضعة إلى حلق الرضيع أو جوفه من أي المنافذ كان؛ من فمٍ أو سعوط كان، بإرضاع أو وجور قليلًا أو كثيرًا (التلقين في الفقه المالكي ١/ ١٣٩).