<<  <  ص:  >  >>

وَلَا يُقَلدُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ. وَلَا يَقْضِي مَعَ الْهَمِّ، والْوَجَعِ، وَالنُّعَاسِ، والْبَرْدِ الْمُؤْلِمِ، والْحَرِّ الْمُزْعِجِ، وَشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ (١). وَإِنْ خَالَفَ وَحَكَمَ فَوَافَقَ الْحَقَّ، نَفَذَ حُكْمُهُ.

وَلَا يَحِل لَهُ أَنْ يَرْتَشِيَ. وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إِلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلايَتِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ عِنْدَهُ. وَيُكْرَهُ لَهُ الْبَيْعُ والشِّرَاءُ، إِلَّا بِوَكِيلٍ لَا يُعْرَفُ بِهِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِيادَةُ الْمَرْضَى، وَشُهُودُ الْجَنَائِزِ، مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنِ الْحُكْمِ. وَيَحْضُرُ الْوَلَائِمَ، فَإِنْ كَثُرَتْ تَرَكَهَا، وَلَا يُجِيبُ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ.

فَصْلٌ

ويُسْتَحَبُّ أَلَّا يَحْكُمَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ. وَلَا يَنْفُذُ (٢) حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ لَهُ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ خُلَفائِهِ.

ثُمَّ يُنادَى فِي الْبَلَدِ: "إِنَّ الْقاضِيَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحبُوسِينَ"، ثُمَّ يُنْفِذُ مَنْ يَكْتُبُ اسْمَ كُل مَحبُوسٍ، وَمَنْ حَبَسَهُ، وَفِيمَ حَبَسَهُ، فِي رُقْعَةِ مُفْرَدَةٍ. فَإِذَا حَضَرَ قَالَ: "هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ، فَمَنْ خَصْمُهُ؟ "، فَإنْ حَضَرَ نَظَرَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ بَانَ حَبْسُهُ تَعْزِيرًا، أَوْ فِي تُهَمَةٍ، خَلَّاهُ. وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ


(١) (ص ٥٢٨).
(٢) في الأصل: "ينعقد". ينظر: "المحرر" (٢/ ٢٠٥)، و"المبدع" (١٠/ ٤٤)، و"مختصر المقنع" (ص ٢٤٩)، و"الروض المربع" (٣/ ٣٩١)، و"الإنصاف" (٢٨/ ٣٦٧).

<<  <   >  >>