• المبحث التاسع: صوم الأشهر الحرم: وفيه مسائل:
• الأولى: هل يستحب الإكثار من الصوم في الأشهر الحرم؟
والأشهر الحرم هى: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب (١).
ذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب الإكثار من الصيام في الأشهر الحرم.
واستدلوا لذلك بالقرآن والسنة والمأثور:
دليلهم من القرآن: قد دل القرآن على تعظيم الأشهر الحرم، والإكثار فيها من الطاعات، والبعد عن المحرمات، والصيام من جملة الأعمال الصالحة بل من أفضلها.
قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللَّهِ يوم خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦].
وجه الدلالة من الآية: قوله: ﴿فَلَا تَظْلموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]
أى: بارتكاب الذنوب، وترك الطاعات.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ الظلم: العمل بمعاصي الله، والترك لطاعته (٢).
أما دليلهم من السنة: فعَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَعْرِفُنِى؟! قال:
(١) أخرجه البخاري (٤٦٦٢)، ومسلم (١٦٧٩)، عن أبي بكرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالمحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ».(٢) صحيح: أخرجه الطبرى في «تفسيره» (٦/ ٣٦٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.