فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واعْتُرِض عليه: بأنه ضَعَّفه ابن عبد البر وعبد الحق وابن القطان وابن حزم والنووي وغيرهم.

واستدلوا بما ورد في البخاري في حديث ابن عمر: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحدكم الصُّبْحَ صلى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ له».

والراجح: جواز الوتر بركعة واحدة ليس قبلها شيء.

قال ابن المنذر (١): وَالَّذِي نُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَا قُضِيَ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ جَازَ ذَلِكَ.

• المطلب الثاني: الوتر بثلاث ركعات:

• مشروعية الوتر بثلاث ركعات:

أخرج البخاري (٢) من حديث عائشة ﵂ قالت: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولا في غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي ثلاثًا».

وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ النبي ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في الْوِتْرِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَإِذَا سَلم قال: «سُبْحَانَ الملِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَرْفَعُ بِالثَّالِثَةِ صَوْتَهُ (٣).

• من أراد أن يوتر بثلاث ركعات فله صفتان:

الأولى: أن يسلم من ركعتين ثم يوتر بواحدة، وهو مذهب مالك (٤) وأجاز أحمد الفصل وتركه، والفصل عنده أحسن، وقال: الأحاديث فيه أقوى وأكثر وأثبت (٥).


(١) الأوسط (٥/ ١٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (١١٤٧).
(٣) إسناده صحيح: أخرجه الطيالسي «مسنده» (٥٤٨) ط/ هجر، وأحمد «المسند» (٣/ ٤٠٦) وغيرهما.
(٤) «فتح الباري» لابن حجر (٥/ ٢٠٤).
(٥) «الكافي» (١/ ١٥١)، و «زاد المعاد» (١/ ٣٣٠).

<<  <   >  >>