<<  <  ص:  >  >>

وفيه مشقة.

قال ابن حزم (١): وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَهُمَا في المصَلَّى حَسَنٌ، فَإِنْ لم يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ فِعْلُ خَيْرٍ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صح أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يُصَلِّ قَبْلَهُمَا، وَلَا بَعْدَهُمَا؟

قُلْنَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ الْإِمَامَ، وَكَانَ مَجِيئُهُ إلَى التَّكْبِيرِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِلَا فَصْلٍ، وَلم يَنْهَ -عليه لسلام- قَطُّ - لَا بِإِيجَابٍ وَلَا بِكَرَاهَةٍ - عَنْ التَّنَفُّلِ في المصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً لِبَيْنِهَا ﵇.

• المبحث السادس: اتخاذ الإمام سترة لصلاة العيد:

روى البخاري من حديث ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ قدامه يوم الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثمَّ يُصَلِّي» (٢).

قال ابن بطال: حمل العنزة والحربة بين يديه لتكون له سترة في صلاته إذا كانت المصلى في الصحراء، ولم يكن فيها من البنيان ما يستتر به، ومن سنته ﵇ أن لا يصلي المصلي إلا إلى سترة إمامًا كان أو منفردًا.

فإن قيل: فقد صلى ﵇ بمنى إلى غير جدار في حديث ابن عباس حين نزل عن الأتان ومر بين يدي بعض الصف.

قيل له: هذا يدل من فعله ﵇ أن السترة للمصلي ليست بفريضة، وأنها سنة مستحبة؛ لأن صلاته بمنى إلى غير السترة نادرًا من فعله ﵇، والذي واظب عليه طول دهره الصلاة إلى سترة (٣).


(١) «المحلى» (٥/ ٩٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٤، ٩٧٢).
(٣) «شرح البخاري» لابن بطال (٢/ ٥٦٧).

<<  <   >  >>