وَلِذَلِكَ جَازَ فِيهَا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يُجْزِئْ فِي الْغُسْلِ (١).
واعترض على القول بالوجوب من وجهين:
الأول: عموم قول النبي للرجل الذي أصابته الجنابة: «خُذْ هَذَا فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ» فدل ذلك على أن الواجب هو إفراغ الماء على البدن مع النية.
الثاني: أنه وردت أحاديث كثيرة في صفة غسل النبي ولم يرد فيها تخليل شعر اللحية ولو كان واجبًا أو مستحبًّا لذُكر.
[المطلب التاسع: استحباب التثليث في غسل الرأس]
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب التثليث في غسل الرأس، وبه قال الحنفية وقول في مذهب المالكية والشافعية والحنابلة (٢).
واستدلوا بما ورد في الصحيحين عن عائشة وفيه … ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ غرفات (٣) وفي رواية للبخاري: ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ (٤).
وروي مسلم عَنْ جُبَيْرٍ، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ» (٥). وفي لفظ البخاري: «فأفيض على رأسي ثلاثًا» وأشار بيديه كلتيهما (٦).
وذهب بعض المالكية إلى أنه لا يشرع التكرار في غسل الرأس.
(١) المنتقى (١/ ٩٤).(٢) العناية شرح الهداية (١/ ٥٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٦)، المجموع (٢/ ٢١٤)، الفروع (١/ ٢٠٤)، كشاف القناع (١/ ١٥٢).(٣) البخاري (٢٨٢) ومسلم (٣١٦).(٤) البخاري (٢٤٨).(٥) مسلم (٣٢٧).(٦) البخاري (٢٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.