وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ».
وتقضي الحائض الصوم بالإجماع. روى مسلم عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟! فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
[المطلب الثاني: إذا طهرت الحائض في نهار رمضان، فهل يجب عليها إمساك بقية النهار؟]
إذا طهرت الحائض أثناء النهار فلا يجب عليها إمساك بقية يومها؛ لأن أقل الصوم يوم، فإذا جاز لها الأكل أول النهار جاز لها آخره.
وكيف تكلف بإمساك يوم أفطرت في أوله وسوف تقضيه؟! (١).
[المطلب الثالث: المرأة تطهر من الحيض قبل الفجر ولا تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.]
ذهب جمهور العلماء إلى أن صومها صحيح.
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ … وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] أن الله أباح المباشرة حتى طلوع الفجر، فالغسل يكون بعد الفجر.
وعن أم سلمة: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لَا مِنْ حُلُمٍ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي»، وفي رواية: «يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ».
قال سحنون: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ فِي آخِرِ لَيْلَتِهَا مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَصِيَامُهَا مُجْزِئٌ عَنْهَا (٢).
وقال ابن المنذر: وإذا أصبح المرء جنبًا، أو كانت امرأة حائضًا فطهرت آخر الليل ثم
(١) وقد توسعت في هذا البحث في كتاب: «الجامع العام في فقه الصيام» ص ٥٨.(٢) «المدونة» (١/ ٢٠٧)، و «الخرشي» (٢/ ٢٤٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.