للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: هو عطف على الفتح؛ لأنه بمعنى أن يفتح، ويقدر معه (أن)، أعني مع (ويقول)، وإنما احتيج إلى إضمار أن، ليكون مع (ويقول) مصدرًا، فيعطف اسمًا على اسم، كأنه قيل: فعسى الله أن يأتي بالفتح، وبأن يقول الذين آمنوا؛ أي: وبقولهم (١).

وأما من قال: إن موضع (أن يأتي) رفع على البدل من اسم الله تعالى (٢)، فهو عطف على لفظ {أَنْ يَأْتِيَ}، فيكون داخلًا في اسم عسى، واستغني عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث، كما تقوله: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو. وبالرفع على الاستئناف، أي: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت.

وقرئ: (يقول الذين آمنوا) بغير عاطف (٣): على أنه جواب قائل يقول: فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ فقيل: يقولون: كيت وكيت، وهي في مصاحف مكة والمدينة والشام كذلك، وفي غيرها بالعاطف، وكل منهم وافق رسمه في ذلك (٤).

وقوله: {أَهَؤُلَاءِ}، خبره: {الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}، ونهاية صلة الموصول: {لَمَعَكُمْ}. و {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}: خبر بعد خبر. ولك أن تجعل {الَّذِينَ} صفة لهؤلاء. والخبر {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}.

و{جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}: مصدر في موضع الحال، وهو مصدرُ فِعْلٍ مضمر تقديره: وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم، على أن يكون يجهدون جملة من الفعل والفاعل في موضع الحال من الضمير في أقسموا، أي:


(١) انظر مشكل مكي ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤، والبيان ١/ ٢٩٦.
(٢) هو ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ١٣٣. وقاله قبله مكي في الكشف ١/ ٤١٢.
(٣) قرأها المدنيان، والابنان. انظر مواضع تخريج قراءة النصب السابقة.
(٤) انظر تفصيل رسمها بالمصاحف: السبعة / ٢٤٥/، والكشف عن وجوه القراءات لمكي ١/ ٤١١، وكتاب المصاحف / ٥٢/.

<<  <  ج: ص:  >  >>