به تمتيعًا، كما أنه لما قال:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}(١)، كان دليلًا على أنه قد كتب عليهم ذلك، فقال:{كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}(٢).
قوله:{مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}(ما) مع الفعل بتأويل المصدر بمعنى الدوام، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وقت دوامكم محرمين. و {حُرُمًا} خبر دام، وقد ذكرت قبيل أن {حُرُمًا} جَمع حَرام.
وقرئ في غير المشهور:(ما دمتم حَرَمًا) بفتح الحاء والراء (٤)، على أنه اسم واقع موقع المصدر الذي هو الإحرام، كالنبات موضع الإنبات على أحد التأويلين في قوله تعالى:{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}(٥) أي: ما دمتم ذَوِي حَرَمٍ، أي: ذوي إحرام.
(١) سورة النساء، الآية: ٢٣. (٢) سورة النساء، الآية: ٢٤، والآيتان من شواهد الزجاج في الموضع السابق. (٣) قراءة شاذة نسبت إلى يحيى بن وثاب، انظر شواذ ابن خالويه/ ٣٥/، والبحر المحيط ٤/ ٢٤. (٤) هي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما كما في المحتسب ١/ ٢١٩، والمحرر الوجيز ٥/ ٢٠١. (٥) سورة نوح، الآية: ١٧. وقد تقدم الكلام على تأويله أكثر من مرة.