للفاعل (١)، وهو ضمير الأشياء، وكلتا القراءتين متقاربة في المعنى؛ لأنها إذا أُبْدِيَتْ بَدَتْ.
وقوله:{عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} الضمير في قوله: {عَنْهَا} للمسألة التي سلفت منهم، أي: عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مِثلها. وقيل: للأشياء التي سألوا عنها (٢).
فإن قلت: ما محل قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا}؟ قلت: قيل: فيه وجهان:
أحدهما: مستأنف.
والثاني: محله الجر على النعت لأشياء، والنية به التقديم، أي: عن أشياء قد عُفِيَ لكم عنها.
قوله عز وجل:{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} الضمير في {قَدْ سَأَلَهَا} للمسألة التي دل عليها {لَا تَسْأَلُوا}(٣)، أي: قد سأل هذه المسألة قوم من الأولين، ولو كان الضمير في (سألها) للأشياء كما زعم بعضهم لقيل: قد سأل عنها، كما قيل:{لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}(٤).
فإن قلت: ما معنى قوله: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ}؟ (٥)
(١) نسبها ابن عطية ٥/ ٢٠٨ إلى مجاهد. وأضافها أبو حيان ٤/ ٣٠ إلى ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا. (٢) القولان عند الماوردي ٢/ ٧١، وابن الجوزي ٢/ ٤٣٥. (٣) من الآية السابقة. (٤) من الآية السابقة أيضًا، وانظر الكشاف ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨. (٥) من الآية السابقة.