كي وهو الجيد، وأن تكون لام أمر بمعنى التهدد والوعيد. والاقترافُ: الاكتساب. والمعنى: وليرضوا لأنفسهم، وليكتسبوا ما هم مكتسبون من الآثام، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (١).
و{مَا}: موصول وعائده محذوف، والتقدير: وليقترفوا الذي هم مقترفونه، فلما حذفت الهاء أثبتت النون، وعكسه في الكلام جائز.
قوله عز وجل:{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} على إرادة القول، أي: قل يا محمد كيت وكيت، والهمزة للتقرير. و (غيرَ) منصوب بـ {أَبْتَغِي}، و {حَكَمًا} حال منه أو تمييز، وقيل: إن {حَكَمًا} منصوب بـ {أَبْتَغِي}، و (غيرَ) حال منه مقدم عليه (٢).
والحَكَم: الحاكم، إلَّا أن بينهما فرقانًا ذكره الرماني، قال: الحَكَمُ أبلغ في المدح من الحاكم، لأنه لا يستحق التسمية بِحَكَمٍ إلا من يحكم بالحق، وحاكم قد يسمَّى به من يحكم بغير الحقِّ؛ لأنها صفةٌ جاريةٌ على الفعل (٣).
وقوله:{مُفَصَّلًا} منصوب على الحال من الكتاب، أي: مبينًا فيه الفصل بين الحق والباطل.
وقوله:{بِالْحَقِّ} محله النصب على الحال من المستكن في {مُنَزَّلٌ}. فإن قلت:{أَنْزَلَ} يتعدى إلى مفعولين، فأين مفعولا {مُنَزَّلٌ}؟ قلت: أمَّا
(١) انظر جامع البيان ٨/ ٨، والنكت والعيون ٢/ ١٥٩. (٢) قاله أبو البقاء ١/ ٥٣٣، واقتصر النحاس، ومكي، وابن عطية على الأول. (٣) انظر هذا القول في النكت والعيون ٢/ ١٥٩، والمحرر الوجيز ٦/ ١٣٥، ومفاتيح الغيب ١٣/ ١٣١، وجامع القرطبي ٧/ ٧٠ دون نسبة.