قوله عز وجل:{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}(عند) من صلة {خُذُوا} ولا يجوز أن يكون حالًا من الزينة؛ لأن أخذها يكون قبل ذلك، والحال لما أنتَ فيه، ولذلك سميت حالًا [ولا يجوز] إلا على تعسف. وفي الكلام حذف مضاف، أي: عند قصد كل مسجد، أي: في كل وقت سجود، أو في كل مكان سجود، وهو الصلاة أو الطواف، لأنهم كانوا يطوفون عراة على ما فسر (٢).
قوله عز وجل:{قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قرئ: (خالصةٌّ) بالرفع (٣) على أنها خبر بعد خبر للمبتدأ الذي هو {هِيَ} كما تقول: زيد عاقل لبيب، وهذا حلو حامض. و {فِي}: متعلقة بـ {آمَنُوا}.
و{يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ظرف لخالصة، وفي الكلام حذف، والتقدير: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم، لأن غيرهم من المشركين شاركهم فيها، {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} لا يشاركهم فيها أحد.
قيل: وإنما لم يقل: هي للذين آمنوا ولغيرهم؛ لينبه على أنها خلقت
(١) نسبها النحاس في إعرابه ١/ ٦٠٩ إلى عيسى بن عمر، وزاد ابن عطية ٧/ ٤٤ في نسبتها إلى العباس بن الفضل، وسهل بن شعيب. (٢) أخرجه الطبري ٨/ ١٥٤ عن مجاهد، والشعبي، والسدي، وابن عباس - رضي الله عنهما -. (٣) هذه قراءة نافع وحده كما سوف أخرج.