هنا وشبهه مما ذكر معه المفعول نحو:{مُخْلِصًا لَهُ دِينِي}(١)، لأجل أن ذكر المفعول معه يوجب تسمية الفاعل.
وقوله:{كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف، أي: تعودون عودًا مثل بدئكم، والمعنى: كما أنشأكم ابتداءً يعيدكم، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}(٢) فاحتج عليهم في إنكارهم الإِعادة بابتداء الخلق، إذ ليست الإِعادة بأصعب من الابتداء.
قوله عز وجل:{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}{فَرِيقًا} الأول منصوب بـ {هَدَى}، وأما الثاني فبفعل يفسره ما بعده وهو {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}، كأنه قيل: وأضل فريقًا، لِيُعْطَفَ فعلٌ على فعل، ومحل الجملتين النصب على الحال من الضمير في {تَعُودُونَ}(٣) وقد مع الفعل مرادة، كأنه قيل: قد هدى فريقًا وأضل فريقًا. وقيل: إن {فَرِيقًا} في الموضعين نصبهما على الحال من الضمير في {تَعُودُونَ}، و {هَدَى} نعت للأول، {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} للثاني، كأنه قيل: تعودون فريقين: فريقًا هاديًا، وفريقًا واجبًا عليهم الضلالة (٤).
وعن الكسائي أنه قال: هكذا في قراءة أُبيّ - رضي الله عنه - (تعودون فريقين فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة)(٥).
(١) سورة الزمر، الآية: ١٤. (٢) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٤. (٣) من الآية السابقة. (٤) انظر هذا الوجه في إعراب النحاس ١/ ٦٨. ومشكل مكي ١/ ٣١١. والتبيان ١/ ٥٦٤. (٥) حكاه النحاس في الموضع السابق عن الكسائي. وانظر قراءة أُبي - رضي الله عنه - في معاني الفراء ١/ ٣٧٦. والمحرر الوجيز ٧/ ٤٤. بالإضافة إلى المشكل والتبيان في الموضعين السابقين.