أحدهما: عطف على اسم إن وهو ضمير الشيطان، أعني اسم إن.
والثاني: أن الواو بمعنى مع، والضمير في {إِنَّهُ} على هذا الوجه وعلى قراءة الجمهور يحتمل أن يكون للشيطان، وأن يكون ضمير الشأن والحديث.
واختلف في {وَقَبِيلُهُ}، فقيل: جنوده من الشيطان. وقيل: نسله (١) بدليل قوله: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} (٢).
{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)}:
قوله عز وجل: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ}، أي: بالعدل، قال أبو إسحاق: والعدل ما قام في النفوس أنه مستقيم لا ينكره مميّز (٣).
وقوله: {وَأَقِيمُوا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: قل أمر ربي بالقسط وقل أقيموا.
والثاني: عطف على موضع القسط حملًا على المعنى، أي: قل أمر ربي فقال: أقسطوا وأقيموا.
والثالث: عطف على محذوف، كأنه قيل: أمر ربي بالقسط فاقبلوا وأقيموا وجوهكم، أي: وجهوا وجوهكم حيثما كنتم في الصلاة إلى الكعبة، عن مجاهد، وغيره (٤).
وقوله: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (مخلصين) حال من الواو في {وَادْعُوهُ} و {الدِّينَ} منصوب بـ {مُخْلِصِينَ}، ولا يجوز فتح لام {مُخْلِصِينَ}
(١) أخرجهما الطبري ٨/ ١٥٣ عن مجاهد، وابن زيد.(٢) سورة الكهف، الآية: ٥٠.(٣) معاني الزجاج ٢/ ٣٣٠.(٤) أخرجه الطبري ٨/ ١٥٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.