قوله عز وجل:{إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} هي (إن) الشرطية ضُمّت إليها (ما) مؤكدة، وقد مضى الكلام عليها في "البقرة" عند قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} بأشبع من هذا (١). وجواب الشرط: الفاء وما بعده من الشرط والجزاء وهو {فَمَنِ اتَّقَى}.
والمعنى: فمن اتقى وأصلح منكم، والذين كذبوا منكم، وحذف ذلك للدلالة عليه لما فيه من التفصيل.
والجمهور على الياء في قوله:{إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} النقط من تحته على إرادة الجمع، أو للفصل، أو لأن التأنيث غير حقيقي، ويعضدهم تذكير {يَقُصُّونَ}، وقرئ:(إمّا تأتينكم) بالتاء النقط من فوقه (٢)، على إرادة الجماعة.
{مِنْكُمْ}: في موضع النعت لرسل، وكذلك {يَقُصُّونَ}، وإن شئت جعلت {يَقُصُّونَ} حالًا إما من {رُسُلٌ}، وإما من المستكن في {مِنْكُمْ}(٣).
قوله عز وجل:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} قد مضى الكلام على إعراب قوله: {كَذِبًا} في "الأنعام"، ومعنى قوله:{فَمَنْ أَظْلَمُ}(٤).
وقوله:{أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} محل {مِنَ الْكِتَابِ} النصب على الحال من {نَصِيبُهُمْ}، أي: كائنًا مما كتب لهم من الأرزاق
(١) انظر إعراب الآية (٣٨) من البقرة. (٢) نسبت إلى أُبي بن كعب - رضي الله عنه -، والأعرج، والحسن. انظر المحتسب ١/ ٢٤٧. والمحرر الوجيز ٧/ ٥٢. (٣) كذلك جوزه أبو البقاء ١/ ٥٦٦. (٤) انظر إعراب الآية (٢١) من الأنعام.