للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأعمار والخير والشر وغير ذلك على ما فسر (١).

وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} الزمخشري: {حَتَّى} غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له، أي إلى وقت وفاتهم، وهي حتى التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام هاهنا الجملة الشرطية، وهي: {إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا ... قَالُوا} (٢).

و{يَتَوَفَّوْنَهُمْ} حال من الرسل لا من الضمير المتصل بالرسل، كما زعم بعضهم؛ لأن المتوفين لهم: هم الرسل، لا ما بعده من الضمير، أي: متوفيهم.

والرسل: ملك الموت وأعوانه يقبضون أرواحهم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٣).

وقوله: {قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (أين) استفهام فيه معنى التقريع والتوبيخ، و {مَا} موصولة في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلتها {مِنْ دُونِ اللَّهِ}، و {أَيْنَ} خبر الابتداء، والمعنى: أين الآلهة التي تدعونها من دون الله؟ وهي في "الإِمام" موصولة بأين، وحقها أن تكون مفصولة؛ لأنها موصولة، وإنما بسطت الكلام في {أَيْنَ مَا} هنا وهي مستغنية عنه؛ لأن بعضهم قال: (أينما) شرط وما بعده مشروط به، فأردت إيضاحه لذلك.

وقوله: {قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} مِن ضل الشيء يضل ضلالًا، إذا ضاع وهلك، أي: غابوا عنا وذهبوا فلا نراهم.


(١) أخرجه الطبري ٨/ ١٧١ - ١٧٢ ورجحه. وانظر النكت والعيون ٢/ ٢٢١.
(٢) إلى هنا انتهى كلام الزمخشري في الكشاف ٢/ ٦١.
(٣) كون الرسل هم ملك الموت وأعوانه: ذكره الطبري، والبغوي، والزمخشري دون نسبة، وجعلهما ابن الجوزي ٣/ ١٩٣ قولين نسبهما إلى مقاتل، والنخعي. وذكروا قولًا آخر هو: أنهم ملائكة العذاب يوم القيامة. وأن معنى (يتوفونهم): يستوفونهم عددًا في السوق إلى جهنم.

<<  <  ج: ص:  >  >>