للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالرد، فاعرف الفرقان بين الرفع والنصب من جهة المعنى والتقدير، وهو قول أبي الفتح وتقديره (١).

وقيل: إن {أَوْ} على قراءة النصب بمعنى حتى، أي: يشفعوا لنا حتى نردّ (٢).

وقيل: بمعنى إلَّا أن نُرَدّ (٣).

وقوله: {فَنَعْمَلَ} منصوب على جواب الاستفهام أيضًا.

وقرئ: (فنعملُ) بالرفع مع نصب (نردَّ) (٤) بمعنى: فنحن نعمل، وبالرفع مع رفع (نردُّ) (٥) على أنهم تمنوا الشفعاء والرد أيضًا، وتمنوا إن ردّوا أن يوفقوا لعمل ما لم يكونوا يعملونه.

وقد جوز أن يكون {فَنَعْمَلَ} عطفًا على {نُرَدُّ} لفظًا والمراد به الجواب، كقوله - عز وجل -: {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} (٦)، قال فيه أبو الحسن: إنهم إنما تمنوا الرد وضمنوا ألا يكذبوا، وهذا يوجب النصب؛ لأنه جواب التمني، قال: إلا أنَّه عطف في اللفظ والمراد به الجواب، وشبَّهَهُ بقول الله - عز وجل -: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} (٧) بالجر، قال: فهي في اللفظ معطوفة على المسح، وفي المعنى معطوفة على الغُسل، قال: ونحو جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، انتهى كلامه (٨).


(١) المحتسب ١/ ٣١٠.
(٢) قاله الفراء ١/ ٣٨٠. وحكاه عنه ابن عطية ٧/ ٧٤. وجوزه الزمخشري ٢/ ٦٥.
(٣) قاله النحاس ١/ ٦١٦.
(٤) كذا ذكرها الزمخشري ٢/ ٦٥ عن الحسن.
(٥) كذا ذكرها النحاس ١/ ٦١٦ ونسبها إلى الحسن. وتابعه عليها هكذا ابن عطية ٧/ ٧٤.
(٦) سورة الأنعام الآية: ٢٧.
(٧) سورة المائدة، الآية: ٦ وهي على قراءة صحيحة تقدّمت في موضعها.
(٨) النص كما هو في المحتسب ١/ ٢٥٢ عن أبي الحسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>