للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأن يكون من عمى القلب، يقال: رجل عمٍ القلب، إذا كان جاهلًا.

وقرئ: (عامين) بوزن قاضين (١)، وفُرِّقَ بين العَمى والعامِي، فقيل: العمى يدل على عمًى ثابتٍ، والعامي: على عمى حادث (٢).

{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ}:

قوله - عز وجل -: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} (أخاهم) عطف على {نُوحًا} (٣)، و {هُودًا} عطف بيان له، أو بدل منه، وكذلك ما بعده من قوله: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} (٤) ونظائره، والتقدير في جميع ذلك: وأرسلنا إليهم أخاهم.

وقوله: {قَالَ يَاقَوْمِ} قيل: إنما حذف العاطف ولم يقل: فقال، كما في قصة نوح - عليه السلام - لأنه على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقال: قال: يا قوم اعبدوا الله، وكذلك {قَالَ الْمَلَأُ} (٥).

{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}:

قوله - عز وجل -: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} القول في الرؤية، وفي إعراب {فِي سَفَاهَةٍ} كالقول في قوله: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ} (٦).

والسفاهة: ضد الحلم، وأصلها الخفة والحركة، يقال: تسفهت الريحُ


(١) كذا ذكرها الزمخشري ٢/ ٦٨ أيضًا. وحكاها السمين ٥/ ٣٥٨ عنه. وقال ابن خالويه في الشواذ / ٤٤/: حكاه عيسى بن سليمان.
(٢) قاله الزمخشري ٢/ ٦٨.
(٣) من الآية (٥٩). وسوف يذكر التقدير بعدُ.
(٤) من الآية (٧٣) الآتية وسوف يذكر التقدير بعدُ.
(٥) من الآية التالية، وانظر هذا القول في الكشاف ٢/ ٦٨.
(٦) من الآية (٦٠) المتقدمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>