وقرئ:{لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا} بالياء فيهما النقط من تحته مع رفع {رَبُّنَا}(١) على الخبر، قال ذلك بعضهم لبعض على وجه الندم حين تبين لهم الضلال في عبادة العجل.
وقرئ: بالتاء فيهما النقط من فوقه و (ربَّنا) بالنصب (٢) على النداء، وهذا كلام التائبين كما قال:{وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا}(٣) الآية.
قوله عز وجل:{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} انتصاب {غَضْبَانَ} على الحال من موسى، وكذاي {أَسِفًا} حال منه على قول من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من المستكن في {غَضْبَانَ} على قول من لم يجوز ذلك، ولا يجوز أن يكون نعتًا لغضبان كما زعم بعضهم؛ لأن النعت لا ينعت.
والأَسِفُ: الحزين، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٤). وقال غيره: هو الشديد الغضب (٥). وفعله أسِف يأسَف بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر
(١) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٢) قرأها: حمزة، والكسائي، وخلف. انظر القراءتين في السبعة/ ٢٩٤/. والحجة ٤/ ٨٨. والمبسوط/ ٢١٥/. (٣) الآية (٢٣) من هذه السورة. (٤) أخرجه الطبري ٩/ ٦٣ - ٦٤ عنه وعن السدي. (٥) قاله الزجاج ٢/ ٣٧٨. والطبري ٩/ ٦٣. والنحاس في المعاني ٣/ ٨٢. قلت: جمع الحسن بين المعنيين ففسره بالغضبان الحزين. انظر جامع البيان ٩/ ٦٤.