وقرئ أيضًا:(مِنْ قُبْلٍ) و (من دُبْر) بإسكان العين فيهما تخفيفًا (١).
وقيل: وإنما جاز الجمع بين {إِنْ} الذي هو علم للاستقبال، وبين {كَانَ}: الذي هو عَلَمٌ للمضي حملًا على المعنى، لأن المعنى: إن يكن، أي: إن يعلم فالعلم لم يقع بعد، وكذا الكون لا يكون لأنه مُؤَدٍ عن العلم (٢).
قوله عز وجل:{فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ} محل {قُدَّ مِنْ دُبُرٍ} النصب على الحال من القميص، أي: فلما رآه مقدودًا من خلف.
وقوله:{إِنَّهُ} إنَّ قولَكِ: ما جزاء من أراد بأهلكَ سوءًا، أو: إن هذا الأمر - وهو طمعها في يوسف - {مِنْ كَيْدِكُنَّ} من حيلتكن، والخطاب لها ولأَمتِها (٣). وقوله:{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} أي: يا يوسف، قيل: وحذف منه حرف النداء، لأنه منادى قريب مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله (٤). {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الأمر الذي جرى واكتمه ولا تحدث به. {وَاسْتَغْفِرِي}: أنت لذنبك {لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}: الخِطْء بكسر الخاء وسكون الطاء: الذنب على عمد، والفعل منه خطئ فهو خاطئ، وإنما قال:{مِنَ الْخَاطِئِينَ} بلفظ التذكير: تغليبًا للذكور على الإناث.
(١) قرأها الحسن، ورواها محبوب عن أبي عمرو. انظر المحرر الوجيز ٩/ ٢٨٤. والقرطبي ٩/ ١٧٤. والإتحاف ٢/ ١٤٥ وفيه أنها لغة الحجاز وأسد. (٢) انظر معاني الزجاج ٣/ ١٠٤. (٣) كذا أيضًا في الكشاف ٢/ ٢٥٢. وقال أبو حيان ٥/ ٢٩٨: لها ولجواريها، أو لها وللنساء. قلت: الجمهور على أن الخطاب للنساء. وقال الألوسي ١٢/ ٢٢٤: وكونه لها ولجواريها كما قيل ليس بذاك، وتعميم الخطاب للتنجيه على أن الكيد خُلُقٌ لهن عريق. (٤) قاله الزمخشري ٢/ ٢٥٢.