وقوله:{قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} انتصاب قوله: (حبًّا) على التمييز، والأصل: قد شغفها حبه، ثم جعل الفعل لما يلتبس به الفاعل وهو المضاف إليه، ونصب الذي كان فاعلًا فقيل: حبًّا. والمعنى: أن حبه خرق شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد.
واختلف في الشغاف، فقيل: غلاف القلب، وهو جلدة عليه كالحجاب (٢). وقيل: هو حَبَّةُ القلب، وهي علقة سوداء في صميمه (٣). وقيل: هو داء في الجوف يأخذ تحت الشراسيف (٤)، وأنشدوا للنابغة:
(١) الجمهور على كسرها، وقرأ الأعمش، والمفضل، والسلمي: بضمها. انظر جامع القرطبي ٩/ ١٧٦. وروح المعاني ١٢/ ٢٢٥. وسوف يأتي في الآية (٥٠) من هذه السورة {مَا بَالُ النِّسْوَةِ} أن ضم النون رواية عن عاصم. (٢) قاله أبو عبيدة في المجاز ١/ ٣٠٨. واقتصر عليه الطبري ١٢/ ١٩٨ - ١٩٩. وهو قول السدي وسفيان. انظر الطبري الموضع السابق والنكت والعيون ٣/ ٣٠. (٣) انظر النكت والعيون الموضع السابق، وزاد المسير ٤/ ٢١٤. (٤) قاله الزجاج ٣/ ١٠٥. وحكاه ابن الجوزي عن الأصمعي. (٥) انظر هذا الشاهد في العين ٤/ ٣٦٠. ومجاز القرآن ١/ ٣٠٨. ومعاني الزجاج ٣/ ١٠٥. وجامع البيان ١٢/ ١٩٨. والجمهرة ٢/ ٨٦٩. والاشتقاق/ ١٩٥/. ومعاني النحاس ٣/ ٤١٩. وأمالي القالي ١/ ٢٠٥. والصحاح (شغف) وزاد المسير ٤/ ٢١٤. وفي ألفاظ البيت بعض التغاير.