قال أبو إسحاق: ورَوى بعضهم عن أبي عبيدة: (بَعْدَ أَمْهٍ) بسكون الميم، وليس ذلك بصحيح عنه (٢)، لأن مصدر أَمِهَ يَأْمَهُ فهو أَمِهٌ لا غير. انتهى كلامه (٣). قلت: قد ذَكَر السكونَ فيه غيرُ واحد (٤).
قوله عز وجل:{تَزْرَعُونَ} لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: ازرعوا، بشهادة قوله:{فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ}: قيل: وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاد المأمور به، فيجعل كأنه يوجد فهو يخبر عنه، وله نظائر في التنزيل (٥)، وقيل: هو على بابه (٦).
وقوله:(دأْبًا) قرئ بإسكان الهمزة وتحريكها (٧)، وكلاهما مصدر
(١) انظر هذا البيت دون نسبة في الصحاح، واللسان (أمه). وجامع القرطبي ٩/ ٢٠١. (٢) هو موجود في كتابه مجاز القرآن ١/ ٣١٣ عن بعضهم. (٣) انظر معاني أبي إسحاق ٣/ ١١٣. (٤) بل جعلوها قراءة ونسبوها إلى مجاهد، وشبيل بن عزرة. انظر المحرر الوجيز ٩/ ٣١٠ والقرطبي ٩/ ٢٠١. والدر المصون ٦/ ٥٠٨. وقال الزمخشري ٢/ ٢٥٩: ومن قرأ بسكون الميم فقد خطئ. (٥) ذكرها صاحب الكشاف ٢/ ٢٦٠. والرازي ١٨/ ١٢٠. والقول هنا لصاحب الكشاف. (٦) فإن اعترض معترض وقال: كيف حكم بعلم الغيب ولم يقل: إن شاء الله؟ فالجواب في زاد المسير ٤/ ٢٣٣. (٧) جمهور العشرة على تسكين الهمزة إلا حفصًا عن عاصم قرأ: (دأَبا) بتحريكها. انظر السبعة / ٣٤٩/. والحجة ٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥. والمبسوط/ ٢٤٦/.