وجواب (لما) محذوف تقديره: أفلحوا حيث امتثلوا أمره، وقضوا حاجته، وقيل: جوابه ما دل عليه معنى: {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ}. وقيل: جوابه {آوَى}(١) وهو جواب كليهما، كما تقول: لما أتيتك ولما شافهتك أحسنت إليَّ. والذي سوغ ذلك: أن دخولهم على يوسف تعقب دخولهم من الأبواب، وفاعل الفعل الذي هو {يُغْنِي}: رأي أبيهم وهو التفرق (٢).
وقوله:{إِلَّا حَاجَةً} استثناء من غير الجنس، أي: ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، وهي شفقة الآباء على الأبناء، وإظهارها بما قاله لهم ووصاهم به حذر العين.
وقوله:{فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} في موضع نصب على النعت لحاجة.
قوله عز وجل:{آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} أي: ضَم إليه أخاه بنيامين (٣).
وقوله:{إِنِّي أَنَا أَخُوكَ} مستأنف، لوقوعه بعد القول، وهكذا كل ما اقتضى جوابًا وذكر جوابه ثم أتى بعده (قال) فهو مستأنف (٤). و {أَنَا} هنا يحتمل أن يكون فصلًا، وأن يكون مبتدأ.
وقوله:{فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الابتئاس: افتعال من البؤس، وهو سوء العيش، يقال: ابتأس ابتئاسًا، إذا حزن. و (ما) تحتمل
(١) من الآية التالية. (٢) انظر هذه الأقوال والأوجه في التبيان ٢/ ٧٣٨. (٣) وكان أخاه لأبيه وأمه دون البقية فإنهم من أبيه فقط. انظر جامع البيان ١٣/ ١٥. (٤) كذا أيضًا في التبيان ٢/ ٧٣٨.