قوله عز وجل:{فَأَسَرَّهَا} الضمير للمقالة التي هي نسبتهم إياه إلى السرق، دل عليها قولهم:{إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} أو للإجابة، أو للحجة التي كانت في نفسه أن يجيبهم ويذب عن نفسه وعن أخيه بها، إلا أنه أكنها في نفسه ولم يظهرها لهم، لئلا يشعروا أنه يوسف.
وقال أبو إسحاق: هذا إضمار على شريطة التفسير (٢). ووافقه على ذلك الزمخشري قال: إضمار على شريطة التفسير، تفسيره:{أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا}، وإنما أنث لأن قوله:{أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} جملة، أو كلمة على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة، كأنه قيل: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} لأن قوله: {قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} بدل من (أسرها)(٣).
وأنكر ذلك الشيخ أبو علي على قائله، وقال: الإضمار على شريطة التفسير ضربان:
أحدهما: جملة تفسر مفردًا نحو: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}(٤) وذلك يقع في
= ٣/ ٢٧. والمحتسب ١/ ٣٤٧. والصحاح (لبب). وشرح الحماسة للمرزوقي ٣/ ١١٥٩. والمفصل/١١٥/ وشرحه لابن يعيش ١/ ٥٤. (١) المحتسب ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧. (٢) معانيه ٣/ ١٢٣. (٣) الكشاف ٢/ ٢٦٩. (٤) من أول سورة الإخلاص.