قوله عز وجل:{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ}(لولا) هنا للتحضيض بمعنى هَلَّا، وتختص بالفعل، و {إِذْ} منصوب بقوله: {قُلْتَ}. وفي {مَا} وجهان:
أحدهما: موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدإٍ محذوف، أي: الأمر ما شاء الله، أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: ما شاء الله كائن لا محالة.
والثاني: شرطية منصوبة الموضع بـ {شَاءَ}، الجواب محذوف، والتقدير: أي شيء شاء الله كان، ونظيرها في حذف (لو) في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ. . .} الآية (٢)، أي: لكان هذا القرآن. والمعنى: إن شاء الله تخريب هذه الجنة كان ذلك لا محالة، فحذف الجواب.
وقوله:{إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا}(إن) شرط، جوابه:{فَعَسَى رَبِّي} والرؤية هنا من رؤية القلب، وياء الضمير مفعول أول، و {أَنَا} فصل أو توكيد للمفعول الأول و {أَقَلَّ} مفعول ثان.
وقرئ:(أَقَلُّ) بالرفع (٣)، فيكون [أنا] مبتدأ، و (أَقَلُّ) خبره، والجملة
(١) هي قراءة أبي جعفر، وابن عامر، ورويس عن يعقوب، والمسيبي عن نافع، وابن فليح عن ابن كثير. والباقون على حذفها في الوصل. انظر السبعة / ٣٩١/. والحجة ٥/ ١٤٤ - ١٤٥. والمبسوط / ٢٧٧/. والتذكرة ٢/ ٤١٤. والنشر ٢/ ٣١١. والإتحاف ٢/ ٢١٥. (٢) سورة الرعد، الآية: ٣١. (٣) قرأها عيسى بن عمر كما في إعراب النحاس ٢/ ٢٧٦. والمحرر الوجيز ١٠/ ٤٠٤. وفي زاد المسير ٥/ ١٤٥ هي قراءة ابن أبي عبلة.