يعني في حال عداوتهم إياكم، لا من الضمير المرفوع في {أَفَتَتَّخِذُونَهُ} كما زعم بعضهم (١) لفساد المعنى، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى، والعدو يقع على الواحد والاثنين والجماعة، وهو فعول، قيل: وأصله: من عَدْوَتَي الوادي، وهما جانباه، لأن كل واحد من المتباغِضَين يعادي صاحبه، أي: يباعده.
وقوله:{بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} منصوب على التفسير، مُفَسِّرُهُ فاعل بئس المضمر، والمقصود بالذم محذوف، والتقدير بئس البدل بدلًا من الله هو وذريته لمن استبدله فأطاعه بدل طاعته. وقيل: بئس البدل بدلًا النار من الجنة.
وفي {لِلظَّالِمِينَ} وجهان - أحدهما: من صلة {بِئْسَ}. والثاني: حال من بدل وهو في الأصل صفة، فلما قدم عليه نصب على الحال.
قوله عز وجل:{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يعني: إبليس وذريته، أي: أحضرتهم خلقهما استعانة بهم على خلقهما أو مشاورة إياهم فيه، {وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} أي: ولا أحضرت بعضهم خلق بعض لأستعين ببعضهم على خلق بعض.
وقرأ ابن القعقاع:(ما أشهدناهم)(٢)، لقوله:{وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ}{كَمَا خَلَقْنَاكُمْ}{وَإِذْ قُلْنَا}(٣).
(١) أجازه السمين ٧/ ٥٠٨. (٢) قرأها أبو جعفر بن القعقاع وحده. والجمهور على (ما أشهدتهم) بالتاء. انظر المبسوط / ٢٧٩/. والنشر ٢/ ٣١١. (٣) من الآيات (٤٧) و (٤٨) و (٥٠) التي قبلها على الترتيب.