وقوله:{وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} أي: وما كنت متخذهم أعوانًا، فوضع الظاهر موضع الضمير، يقال: عضدت فلانًا، إذا أعنته، وهو من العَضُدِ، لأن العَضُدَ به قوامُ اليدِ.
والجمهور على ضم التاء في قوله:{وَمَا كُنْتُ} على الإخبار عن الله جل ذكره عن نفسه بذلك، وقرئ:(وما كنتَ) بفتحها (١)، والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى: وما صح لك الاعتضاد بهم، وما ينبغي لك.
وعلى ترك التنوين في قوله:{مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ} على الإضافة، وقرئ:(متخذًا المضلين) بالتنوين (٢) على الأصل.
وعلى فتح العين وضم الضاد في قوله:{عَضُدًا}، وفيه أربع لغات: عَضُدٌ بفتح العين وضم الضاد، وَعَضِدٌ بفتح العين وكسر الضاد، وعَضْدٌ بفتح العين وإسكان الضاد، وعُضْدٌ بضم العين وسكون الضاد. وحكى أبو إسحاق أيضًا: عُضُدٌ بضم العين والضاد (٣).
فإذا فهم هذا، فقرئ أيضًا:(عَضْدًا) بفتح العين وإسكان الضاد (٤)، فالأول وهو قراءة الجمهور أصل، والثاني يحتمل أن يكون تخفيفًا، وأن يكون لغة.
وقرئ أيضًا:(عُضْدًا) بضم العين وإسكان الضاد (٥)، ويحتمل وجهين - أحدَهما: أن يكون مخففًا من (عُضُدًا) وبه قراءة بعض القراء (٦). وأن يكون
(١) قرأها أبو جعفر، والجحدري، والحسن بخلاف. انظر إعراب النحاس ٢/ ٢٨٠. والمحرر الوجيز ١٠/ ٤١٤. وزاد المسير ٥/ ١٥٥. والنشر ٢/ ٣١١. (٢) قرأها علي - رضي الله عنه - كما في مختصر الشواذ / ٨٠/. والكشاف ٢/ ٣٩٣. (٣) معانيه ٣/ ٢٩٥. (٤) نسبت إلى عيسى. انظر مختصر الشواذ / ٨٠/. والبحر ٦/ ١٣٧. وهي لغة تميم كما في إعراب النحاس ٢/ ٢٨٠ وقد صحفت فيه. وانظر القرطبي ١١/ ٢. (٥) نسبت إلى عكرمة كما في المحرر الوجيز ١٠/ ٤١٤. والقرطبي ١١/ ٢. (٦) هو الحسن كما في إعراب النحاس ٢/ ٢٨٠. ومختصر الشواذ / ٨٠/. والمحرر الوجيز ١٠/ ٤١٤. وأضافها ابن عطية إلى أبي عمرو أيضًا.