للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و {آتَيْنَا}: إذا مُدَّ كان بمعنى أعطينا، يتعدى إلى مفعولين، وهما {مُوسَى} و {الْكِتَابَ}، وإذا قُصِرَ كان بمعنى جئنا، يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: أتيت زيدًا، أي جئته، وفي التنزيل: {وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ} (١)، أي جئناك.

{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}: متعلق بقوله: {آتَيْنَا}.

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)}:

قوله عز وجل: {يَاقَوْمِ}: فيه لغاتٌ، أجودُها: حذف الياء اجتزاءً بالكسرة عنها، وعليه الجمهور (٢). ومنهم من يُثْبِتها ساكنة فيقول: (يا قوميْ)، ومنهم من يفتحها فيقول: (يا قوميَ)، ومنهم من يقلبها ألفًا بعد فتح ما قبلها، فيقول: (يا قومَا)، ومنهم من يضم الميم، فيقول: (يا قومُ)، وهو أضعفها لأجل اللبس، بخلاف يا ربُّ، لأنه لا لَبْس فيه مع الضم، وذلك أنك إذا قلت: يا ربُّ بالضم، عُلم أنه رب لك، كما يُعلَمُ ذلك مع الكسر، بخلاف يا قومُ، لأنه يَحتمل أن يراد به نداء مفرد غير مضاف إليك أيها المتكلم (٣).

وقوله: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ} كسرت إن لوقوعها بعد القول.

{ذَلِكُمْ}: الإشارة إلى القتل دل عليه {فَاقْتُلُوا}:


(١) سورة الحِجْر، الآية: ٦٤.
(٢) قال أبو إسحاق ١/ ١٣٥: أجود الأوجه هو إجماع القرّاء.
(٣) انظر في لغات (يا قوم): معاني الزجاج ١/ ١٣٤ - ١٣٥، وإعراب النحاس ١/ ١٧٥ - ١٧٦. حيث أضاف وجَهًا لم يذكره المؤلف وهو: (يا قوميه) بإضافة الياء وإلحاق هاء معها.

<<  <  ج: ص:  >  >>