الماء، إذا جمعتَه، لأنها تجمع أهلها، ومنه المِقْرَاة: للحوض الذي يجتمع فيه الماء.
وقوله:{فَكُلُوا مِنْهَا} أي: من طعامها وثمارها، فحذف المضاف.
{رَغَدًا}: إما وصف لمصدر محذوف، أي: أكلًا رَغَدًا، وإما حال، وقد ذكر فيما سلف (١).
وقوله:{وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} قيل: الباب باب القرية. وقيل: هو باب القُبَّة التي كانوا يصلون إليها (٢). و {سُجَّدًا}: جمع ساجد، كشُهَّد في جمع شاهد، وهو منصوب على الحال من الضمير في {وَادْخُلُوا}، أي: ادخلوا ساجدين.
قيل: أُمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرًا لله وتواضعًا.
وقيل: السجود أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين، ليكون دخولهم بخشوع وإخبات.
وقيل: جعل الباب قصيرًا ليخفضوا رؤوسهم، فلم يخفضوها ودخلوا مُتَزَحِّفِين على أوراكهم (٣).
فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت فلم رُفِعَتْ؟ قلت: قيل: لِيُعطيَ معنى الثبات، كقوله:
(١) عند إعراب الآية (٣٥). (٢) هكذا هذان القولان عند الزمخشري ١/ ٧٠، وحكاهما ابن عطية ١/ ٢٣٠ بألفاظ متقاربة، وحكى الماوردي ١/ ١٢٥ الثاني هكذا: إنه باب (حطة) وهو الباب الثامن من بيت المقدس، ونسبه إلى مجاهد والسدي. (٣) الأقوال الثلاثة بهذا الترتيب للزمخشري ١/ ٢٩٥، وانظر المحرر الوجيز ١/ ٢٣٠ فقد حكى ابن عطية القول الأخير عن ابن مسعود رضي الله عنه.