للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذِّلَّةُ: الذُّلُّ، والذُّلُّ ضد العز، يقال: رجل ذَلِيلٌ بَيِّنُ الذُّلِّ والذِّلَّةِ والمَذَلَّةِ من قومٍ أَذِلَّاءَ وأَذِلَّةٍ (١). فاليهودُ صاغرون أذلاء أهلُ مسكنةٍ وفقر.

وقوله: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} أي: رجعوا به، أي: صار عليهم ولزمهم (٢).

قيل: هو من قولك: باء فلان بفلان، إذا كان حقيقًا بأن يُقتل به لمساواته له، ومكافأته، أي: صاروا أحقاء بغضبه (٣).

والألفُ في (باءَ) منقلبة عن واو بمنزلة ألف ساء، بدليل: يبوء ويسوء.

و{بِغَضَبٍ}: في موضع نصب على الحال، أي: رجعوا ملتبسين بالغضب متأزرين به، كقوله: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} (٤).

{مِنَ اللَّهِ}: في موضع جر لكونه وصفًا لغضب.

{ذَلِكَ}: في موضع رفع بالابتداء، والإشارة إلى ما ذكر مِن ضَرْبِ الذلةِ والمسكنة والرجوع بالغضب. و {بِأَنَّهُمْ} وما بعده الخبر، أي: ذلك ثابت لهم بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء.

و{بِغَيْرِ الْحَقِّ}: في موضع نصب على الحال، أي: يقتلونهم ملتبسين بالباطل.

{ذَلِكَ}: مبتدأ، و {بِمَا عَصَوْا} خبره. و (ما) مصدرية و {ذَلِكَ} تكرار للإشارة الأولى، وقيل: الإشارة إلى الكفر والقتل، أي: ذلك بسبب عصيانهم واعتدائهم (٥).


(١) من الصحاح (ذلل).
(٢) كذا فسره الأخفش ١/ ١٠٦، وحكاه عنه في الصحاح (بوأ).
(٣) القول للزمخشري في الكشاف ١/ ٧٢. ومعناه لأبي زيد كما في الصحاح (بوأ).
(٤) سورة المائدة، الآية: ٦١.
(٥) الكشاف ١/ ٧٢ - ٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>