قوله عز وجل:{أَفَتَطْمَعُونَ} الهمزة للاستفهام، ومعناه: الإنكار. والطمع: الأمل والرجاء. والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين.
{أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ}{أَنْ}: في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، والأصل: بأن يؤمنوا، وقد ذكر نظيره في غير موضع.
{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} الواو: واو الحال. و {فَرِيقٌ}: اسم كان. و {مِنْهُمْ}: في موضع رفع لكونه وصفًا لفريق. وفريق: اسم جمع لا واحد له من لفظه.
و{يَسْمَعُونَ} خبر كان، وقد جوز أن يكون {مِنْهُمْ} الخبر و {يَسْمَعُونَ} الوصف، والأول أمتن (١).
وقرئ:(كَلِمَ اللَّهِ)(٢)، وهي جمع كلمة، وأما الكلام: فما استقل بنفسه غير مفتقر إلى غيره، ويكون جملة.
وقوله:{يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} يعني ما يتلونه من التوراة. {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يغيرونه ويميلونه.
{مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ}: {مَا} مصدرية، أي: من بعد عَقْلِهِمْ إياه. وقد جوز أن يكون بمعنى (إذ)، كقوله:{إِذْ هَدَيْتَنَا}(٣)، أي: من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم، ولم تَبْقَ لهم شبهة في صحته (٤).
{وَهُمْ يَعْلَمُونَ} مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال من الضمير
(١) كذا أيضًا جوز هذا الوجه النحاس ١/ ١٨٩، ومكي ١/ ٥٥، وابن الأنباري ١/ ٩٧، لكن بدون هذا الترجيح، وضعفه صاحب التبيان ١/ ٨٠. (٢) قراءة الأعمش كما في المحتسب ١/ ٩٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢٦٧، والقرطبي ٢/ ١. (٣) سورة آل عمران، الآية: ٨. (٤) كذا فسرها الزمخشري في الكشاف ١/ ٧٧.