للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(أن لا تعبدوا)، وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (١).

والثاني: أنه جواب قوله: {أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} إجراء له مجرى القسم، كأنه قيل: وإذ أقسمنا عليهم لا تعبدون.

والثالث: أنَّ لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي، كما تقول: يَذْهَبُ فلانٌ إلى فلان يقول له كذا، تريد الأمر، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي، لأنه كَأَنْ سورع إلى الامتثال والانتهاء، فهو يخبر عنه، وتعضده قراءة من قرأ: (لا تعبدوا) بطرح النون وهما عبد الله وأُبي رضي الله عنهما (٢) ويدل عليه أيضًا قوله: {وَقُولُوا}، {وَأَقِيمُوا}، {وَآتُوا}، ولا بد من إرادة القول، أي: قلنا لهم لا تعبدوا.

والرابع: أنه في موضع نصب على الحال، أي: أخذنا ميثاقَهم غير عابدين إلا الله، أي: موحدين، لأنهم كانوا وقت أخذ العهد موحدين. قلت: وهذا الوجه يمشي على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته.

والقول في قوله: {تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} (٣)، كالقول في قوله: {لَا تَعْبُدُونَ} في جميع ما ذكرت (٤).

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}: الباء متعلق بفعل دل عليه قوله: {إِحْسَانًا}، أي: وقلنا أحسنوا بالوالدين إحسانًا، فـ {إِحْسَانًا} على هذا مصدر أحسنوا.


(١) كذا أيضًا هذه القراءة (أن لا تعبدوا) في الكشاف ١/ ٧٩، وهي منسوبة أيضًا إلى أبي بن كعب رضي الله عنه لكن بدون (أن)، انظر معاني الفراء ١/ ٥٣، ومعاني الزجاج ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٦، والبيان ١/ ١٠١، والتفسير الكبير ٣/ ١٥٠، والبحر المحيط ١/ ٢٨٢.
(٢) انظر التخريج السابق.
(٣) من الآية التالية.
(٤) كذا أيضًا قال مكي في مشكله ١/ ٥٨، وابن الأنباري في بيانه ١/ ١٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>