والثاني: أن يكون مفعولًا به على معنى أَعْطَوا عهدًا (١).
{مِنْهُمْ}: في محل الرفع صفة لفريق. والفريق: اسم جمع لا واحد له من لفظه، ويقع على القليل والكثير من الجمع، ولذلك فُسِّرَتْ كثرة النابذين بقوله:{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} لما احتمل الفريق أن يكون الأقل.
ومن: للتبعيض، وليست كالتي في قوله تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ}(٢)، لأن منهم من لم ينقض.
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}: ابتداء وخبر. فإن قلت: لم دخلت {بَلْ} هنا؟ قلت: قيل: لدفع الإلباس، وذلك أنه لما قيل:{نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} احتَمل أن يَظُنَّ بعضُ السامعين أن الفريق قليل منهم، فقيل:{بَلْ أَكْثَرُهُمْ}، لِيُعلم أن الفريق أكثرهم، كما تقول: أتاني ناس من قومك بل أكثرهم، فقولك: بل أكثرهم تأكيد للكلام، لأن ناسًا يقع على القليل منهم والكثير، فخرجتَ من خبر إلى خبر لأجل التأكيد، كما تقول: بلغني أن فلانًا في دارك بل قد رأيته فيها، فليس قولك: بل قد رأيته، بِناقضٍ لما أخبرتَ به أولًا، وإنما هو للتأكيد فاعرفه.