والعجمة، والألف والنون الزائدتين. {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}: قرئ: بتشديد النون ونصب ما بعدها، على جعلها من أخوات إن، ونصب ما بعدها بها، وبتخفيفها ورفع ما بعدها، على إبطال عملها، ورفع ما بعدها بالابتداء (١).
{يُعَلِّمُونَ}: في موضع نصب على الحال من الضمير في {كَفَرُوا}؛ فإن قلت: ما منعك أن تجعلها حالًا من {الشَّيَاطِينَ}، كما زعم بعضهم (٢)؟ قلت: منعني عدم العامل؛ لأن (لَكِنَّ) لا تعمل في الأحوال (٣). ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر بعد خبر. وقد جُوّز أن يكون بدلًا من {كَفَرُوا}؛ لأن تعليمَ السحرِ كُفْرٌ (٤).
{وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ}: (ما) موصولة، ونهاية صلتها:{وَمَارُوتَ} , وهي مع صلتها في موضع نصب على العطف على {السِّحْرَ}، أي: ويعلمونهم ما أنزل على الملكين، أو على {مَا} في قوله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو}، أي: واتبعوا ما أنزل، وقد جُوّز أن تكون جمطفًا على {مُلْكِ سُلَيْمَانَ}، فتكون في موضع جر. وقيل:{مَا} نافية، وكلاهما مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره (٥).
{بِبَابِلَ}: قيل: اسم موضع بالعراق يُعَدّ من سَواد الكوفة، ينسب إليه
(١) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف (ولكن الشياطينُ) بالتخفيف والرفع. وقرأ الباقون (ولكنَّ الشياطينَ) بالتشديد والنصب. انظر السبعة ١٦٧ - ١٦٨، والحجة ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، والمبسوط/ ١٣٤/. (٢) أجازه مكي في المشكل ١/ ٦٤، وابن الأنباري في البيان ١/ ١١٤، لكن قال مكي: والأول أولى وأحسن. (٣) كذا أيضًا قال العكبري ١/ ٩٩. (٤) انظر هذه الأوجه مجتمعة في مشكل مكي ١/ ٦٤، والبيان ١/ ١١٣ - ١١٤. (٥) (ما) بمعنى النفي أو بمعنى: الذي، أو بمعناهما معًا: خرجها الطبري ١/ ٤٥٢ - ٤٥٥. لكنه رجح كونها بمعنى: الذي، وأفسد معنى غيره.