للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقرئ: (وما هم بضارّي) بطرح النون والإضافة إلى {أَحَدٍ}، والفصل بينهما بالظرف على جَعْلِ الجارّ جزءًا من المجرور، وهو {مِنْ} و، وقيل: بل حذفت النون تخفيفًا (١).

{وَلَا يَنْفَعُهُمْ}: عطف على {يَضُرُّهُمْ}. و {لَا} وللنفي، ولا يجوز أن يكون عطفًا على (ما)؛ لأن الفعل لا يعطف على الاسم. وقيل: هو مستأنف، أي: وهو لا ينفعهم، والواو للحال (٢).

{لَمَنِ اشْتَرَاهُ}: (من) مبتدأ موصول وما بعده صلته. و {مِنْ خَلَاقٍ} مبتدأ ثان، و {مِّنْ} مزيدة، و {لَهُ} خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول. ولام {لَقَدْ} لام القسم، ولام {لَمَنِ} لام الابتداء. والهاء في {اشْتَرَاهُ} تعود على السحر، أي: والله لقد {عَلِمُوا} هؤلاء اليهود أن الذي استبدَل السحر بكتاب الله ما له في الآخرة من خلاق، أي: من نصيب.

وقيل: اللام في {لَمَنِ اشْتَرَاهُ} لام التوطئة للقسم، كالتي في قوله: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} (٣). و (مَن) للشرط في موضع رفع بالابتداء، وجواب القسم {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}، والجملة في موضع نصب بـ {عَلِمُوا} في كلا المذهبين. ولا يعمل {عَلِمُوا} في لفظ (مَن)، لأن لام الابتداء تقطع ما بعدها مما قبلها، والشرط له صدر الكلام.

وقوله: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} اللام: لام القسم أيضًا،


(١) نسبت هذه القراءة إلى الأعمش، انظر المحتسب ١/ ١٠٣، والكشاف ١/ ٨٦، والمحرر الوجيز ١/ ٣١١، والتعليل الأول لابن جني والزمخشري. والثاني لابن عطية.
(٢) انظر هذا القول في التبيان ١/ ١٠٠.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٦٠، وكون اللام في (لمن) للقسم هو قول الفراء ١/ ١٦، والنحاس ١/ ٢٠٤، وابن عطية ١/ ٣١١، وكونها لام الابتداء هو قول الأخفش ١/ ١٠٢، ومكي ١/ ٦٥، وابن الأنباري ١/ ١١٥، وهو قول سيبويه قبلهم جميعًا، انظر كتابه ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>