و{لَوْلَا} هذا إذا وقع بعده المستقبل كان تحضيضًا لفاعل الفعل على فعله ليفعله، وإن وقع بعده الماضي كان توبيخًا له على الفعل لِمَ لَمْ يفعلْه، نحو: لولا يُعطِي، ولولا أعطَى، و {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ}. ولا يأتي بعده إلا الفعل: إما مُظْهَرًا كما في الآية، وإما مضمرًا كما في البيت، إذ التقدير: لولا تَعدون الكمييّ، أو لولا تبقرون الكمي، إذ قد جَرَى ذكر كل واحد من العَدِّ والعَقْر، لأن التحضيض والتوبيخ لا يكونان إلا بالفعل.
{كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}: الكاف في محل النصب، أو الرفع، وقد أوضحت وجههما عند قوله:{كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}(٢)، والكلام فيهما سواء.
(١) عزي هذا البيت للأشهب بن رميلة، ولجرير، وانظره في مجاز القرآن ١/ ٥٢ و ١/ ٣٤٦، والكامل ١/ ٣٦٣، وجامع البيان ١/ ٥١٣، ومعاني النحاس ٤/ ١٠، وكتاب الجمل ٢٤١ و ٣١١، وإيضاح الشعر/ ٧٠/، والخصائص ٢/ ٤٥، والصحاح (ضطر)، وشرح الحماسة للمرزوقي ٣/ ١٢٢١، والنكت والعيون ١/ ١٨٠، والمقتصد ١/ ٢١٨، والمفصل / ٣٧٧/، والمحرر الوجيز ١/ ٣٤١، وشرح ابن يعيش ٢/ ٣٨ و ٨/ ١٤٤ والنيب: الناقة المسنة. وعَقْرُها: نحرها، والضوطرى: الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده، وقيل: المرأة الحمقاء. والكمي: الشجاع. والمعنى: أنكم تعدون عقر الإبل المسنة التي لا ينتفع بها، ولا يرجى نسلها أفضل مجدكم. هلّا تعدون قتل الشجعان أفضل. مجدكم. والشاهد: أنه نصب (الكمي) بفعل محذوف تقديره: لولا تلقون أو تبارزون، أو كما سيقول المؤلف رحمه الله، دل عليه (لولا) التي جاءت بمعنى التحضيض. (٢) من الآية: ١١٣ المتقدمة قبل قليل.