قوله عز وجل:{بِالْحَقِّ}: في موضع نصب على الحال من الكاف، أي: أرسلناك ملتبسًا بالحق. ولك أن تعلقه بأرسلنا على أنه مفعول به، أي: بسبب إقامة الحق.
{بَشِيرًا وَنَذِيرًا}: حالان من الكاف أيضًا، أو من المنوي في {بِالْحَقِّ} إن جعلته في موضع الحال، وإلا فلا، أي: بشيرًا مَن اتبعك على ما جئت به بالثواب (١)، نذيرًا مَن خالفك فيه.
{وَلَا تُسْأَلُ}: قرئ: بضم التاء واللام، وذلك يحتمل أن يكون حالًا أيضًا منه - صلى الله عليه وسلم -، أي: أرسلناك بشيرًا ونذيرًا، وغير مسؤول عن أصحاب الجحيم. وأن يكون مستأنفًا.
وقرئ:(ولا تَسألْ) بفتح التاء وجزم اللام على النهي عن السؤال عنهم، وعلى هاتين القراءتين الجمهور (٢).
وقرئ أيضًا:(ولا تَسأَلُ) بفتح التاء وضم اللام (٣)، وذلك يحتمل الوجهين أيضًا: أن يكون خبرًا مستأنفًا على معنى: أنه لا يَسْأَلُ هو عنهم عليه الصلاة والسلام. وأن يكون حالًا، أي: وغيرَ سائل عنهم. وعن أُبي رضي الله عنه:(وما تُسْأَلُ)، وعن ابن مسعود رضي الله عنه:(ولن تُسْأَلَ)(٤)،
(١) في (أ): الثواب. وفي (ب): من الثواب. (٢) قرأ نافع ويعقوب: (ولا تَسألْ) مفتوحة التاء مجزومة اللام، وقرأ الباقون: (ولا تُسألُ) مضموم التاء مرفوع اللام. انظر السبعة/ ١٦٩/، والحجة ٢/ ٢٠٩، والمبسوط/ ١٣٥/، والتذكرة ٢/ ٢٥٨. (٣) ذكروها دون نسبة، انظر معاني الأخفش ١/ ١٥٣، والزجاج ١/ ٢٠٠، والنحاس ١/ ٢٠٩، وابن عطية ١/ ٣٤٤. (٤) انظر قراءتي أُبي وابن مسعود رضي الله عنهما في الكشاف ١/ ٩١، والمحرر الوجيز ١/ ٣٤٤، ومفاتيح الغيب ٤/ ٢٩.