قوله عز وجل:{هَذَا} مفعول أول، و {بَلَدًا}: ثان: لأن {اجْعَلْ} هنا بمعنى صَيِّرْ.
و{آمِنًا}: صفة لقوله: {بَلَدًا}، أي: اجعل هذا البلد، أو هذا المكان بلدًا ذا أمن، أو مأمونًا فيه، يأمن أهله من القحط والخسف والزلازل على ما فسر (١).
وقوله:{مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}{مَنْ}: موصول في موضع نصب على البدل من {أَهْلَهُ}، وهو بدل البعض من الكل، طَلَبَ - عليه السلام - أن يَرزق منهم المؤمنين خاصة، فقاس الرزق على الإمامة.
{وَمَنْ كَفَرَ}: يحتمل أن تكون {مَنْ} شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره {كَفَرَ}، وجوابه {فَأُمَتِّعُهُ}، أي: ومن كفر فأنا أمتعه. وأن تكون موصولة في موضع نصب بإضمار فعل، أي: وأرزقْ مَن كفرَ، كما يقال لك: أَكْرِمِ القومَ سخيَّهم، فتقول.: والبخيلَ. {فَأُمَتِّعُهُ} عطف على هذا المحذوف، والمستكن في {قَالَ} على هذا: لله سبحانه.
وقرئ:(فَأُمَتّعُهُ) من مَتَّعَ، و (فَأْمْتِعُهُ) من أَمْتَعَ (٢).
وقريء في غير المشهور:(فأَمْتِعْهُ) بفتح الهمزة وإسكان العين، (ثم اضْطَرَّه) بوصل الألف وفتح الراء على لفظ الأمر (٣). والمراد الدعاء من إبراهيم - عليه السلام -، دعا ربه بذلك، والمستكن في {قَالَ} على هذه القراءة
(١) انظر جامع البيان ١/ ٥٤١. (٢) قرأ ابن عامر وحده: (فأُمْتِعه) خفيفة، وقرأ الباقون: (فأُمَتِّعه) مشددة. انظر السبعة/ ١٧٠/، والحجة ٢/ ٢٢١، والمبسوط/ ١٣٦/، والتذكرة ٢/ ٢٦٠. (٣) القراءة في اللفظتين لابن عباس رضي الله عنهما، انظر معاني الفراء ١/ ٧٨، والمحتسب ١/ ١٠٤، والكشاف ١/ ٩٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٥٦.