لإبراهيم - عليه السلام -، وأعيد {قَالَ} لخروجه من الدعاء لقوم إلى الدعاء على آخرين، أي: قال إبراهيم بعد مسألته اختصاصَ المؤمنين: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} وفتح الراء عطى هذه القراءة لالتقاء الساكنين، ويجوز كسرهما، والفتح أجود في المضاعف لخفته.
وقد جوز أن يكون المنوي في هذه القراءة أيضًا لله تعالى على {فَأُمَتِّعُهُ} يا خالق، أو فَأَمْتِعْهُ يا مالك، أو يا قادر، يخاطب بذلك نفسه جل ذكره، فجرى ذلك مجرى ما تعتاده العرب، يُنَزِّلُ أحدُهم نفسَه منزلة الأجنبي فيخاطبها كما يخاطب سواها، كقراءة من قرأ: . (قال اعلَمْ) بوصل الألف وإسكان الميم (١)، أي: اعلم يا إنسانُ أن الله على كل شيء قدير، وكقول الأعشى:
وهذا وشبهه مما يجري علي عادةِ القوم ومذهبِ خطابهم.
قال أبو الفتح: وهذا يتصل بباب من العربية لطيف غريب، وهو باب التجريد، كأنه يجرد نفسه منه، ثم يخاطبها (٣).
وقرئ أيضًا في غير المشهور:(ثم أَطَّرُّه) بإدغام الضاد في الطاء (٤). وكذلك:(فمن اطُّرَّ)(٥)، و (إلا ما اطُّرِرْتُم)(٦). كما قالوا: اطّجع في
(١) من الآية: ٢٥٩ من هذه السورة. وهي قراءة حمزة والكسائي من العشرة، انظر المبسوط /١٥١/. (٢) عجز مطلع معلقته المشهورة، وصدره: وَدِّع هريرةَ إنَّ الركبَ مُرْتَحِلُ وهذا العجز من شواهد ابن جني في المحتسب ١/ ١٠٥، والخصائص ١/ ٤٣. وانظر البيت مع المعلقة في شرح المعلقات للنحاس ٢/ ١٢٩، وللتبريزي/٣٢٨/. (٣) المحتسب ١/ ١٠٦. (٤) هذه قراءة ابن محيصن، انظر إعراب النحاس ١/ ٢١٢، والمحتسب ١/ ١٠٦، والكشاف ١/ ٩٣. (٥) من الآية: ١٧٣ البقرة. (٦) من الآية: ١١٩ الأنعام.