للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالنهي في اللفظ للمتكلم، وهو في المعنى والحقيقة للمخاطب، كأنه قيل: لا تتعرض لأن أراك بكونك ها هنا.

قيل: فإن قيل: فأي نُكتةٍ في إدخال حَرْفِ النهي على الصلاة، وليس بمنهي عنها؟ قيل: النكتة فيه إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة، فكأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلِّها على هذه الحالة، وكذلك المعنى في الآية: إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موتٌ لا خير فيه، وأنه ليس بموت السعداء، وأن من حق هذا الموت ألا يَحُلَّ فيهم (١).

{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)}:

قوله عز وجل: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ} {أَمْ} منقطعة كالتي في قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} (٢)، أي: بل أكنتم (٣) شهداء، ومعنى الهمزة فيها للإنكار والجَحْدِ. والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر، وهو العام في {إِذْ}، أي: ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوبَ الموتُ.

وقيل: {أَمْ} هنا متصلة، وفي الكلام حذف، أي: أتدَّعُون على الأنبياءِ اليهوديةَ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت (٤).

والجمهور على فتح الضاد من (حضَر)، وقرئ: بكسرها (٥) وهي لغيَّة


(١) انظر في هذا كله: الكشاف ١/ ٩٥.
(٢) سورة السجدة، الآية: ٢.
(٣) انظر الكشاف ١/ ٩٦، والتبيان ١/ ١٨٨، في (أ) و (ب): (كنتم) بدون همزة.
(٤) رجح الزمخشري ١/ ٩٦ هذا الوجه. ورجح ابن عطية ١/ ٣٦٥ الوجه الأول، وهو ما اقتصر عليه الزجاج ١/ ٢١٢، والعكبري ١/ ١١٨.
(٥) كذا أيضًا قال الزمخشري ١/ ٩٦، وذكرها أبو حيان ١/ ٤٠١ دون أن ينسبها. ونسبها ابق خالويه في مختصر شواذ القراءات (٩) إلى أبي السمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>