فالنهي في اللفظ للمتكلم، وهو في المعنى والحقيقة للمخاطب، كأنه قيل: لا تتعرض لأن أراك بكونك ها هنا.
قيل: فإن قيل: فأي نُكتةٍ في إدخال حَرْفِ النهي على الصلاة، وليس بمنهي عنها؟ قيل: النكتة فيه إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة، فكأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلِّها على هذه الحالة، وكذلك المعنى في الآية: إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موتٌ لا خير فيه، وأنه ليس بموت السعداء، وأن من حق هذا الموت ألا يَحُلَّ فيهم (١).
قوله عز وجل:{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ}{أَمْ} منقطعة كالتي في قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ}(٢)، أي: بل أكنتم (٣) شهداء، ومعنى الهمزة فيها للإنكار والجَحْدِ. والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر، وهو العام في {إِذْ}، أي: ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوبَ الموتُ.
وقيل:{أَمْ} هنا متصلة، وفي الكلام حذف، أي: أتدَّعُون على الأنبياءِ اليهوديةَ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت (٤).
والجمهور على فتح الضاد من (حضَر)، وقرئ: بكسرها (٥) وهي لغيَّة
(١) انظر في هذا كله: الكشاف ١/ ٩٥. (٢) سورة السجدة، الآية: ٢. (٣) انظر الكشاف ١/ ٩٦، والتبيان ١/ ١٨٨، في (أ) و (ب): (كنتم) بدون همزة. (٤) رجح الزمخشري ١/ ٩٦ هذا الوجه. ورجح ابن عطية ١/ ٣٦٥ الوجه الأول، وهو ما اقتصر عليه الزجاج ١/ ٢١٢، والعكبري ١/ ١١٨. (٥) كذا أيضًا قال الزمخشري ١/ ٩٦، وذكرها أبو حيان ١/ ٤٠١ دون أن ينسبها. ونسبها ابق خالويه في مختصر شواذ القراءات (٩) إلى أبي السمال.