للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للخطاب التي لا موضع لها من الإعراب.

و{قَدْ خَلَتْ}: نعت لأمة، وكذلك {لَهَا مَا كَسَبَتْ} في موضع النعت أيضًا، ويجوز أن يكون حالًا من المستكن في {خَلَتْ}، وأن يكون مستأنفًا.

و{مَا} موصولة، أو مصدرية. قيل: والمعنى أن أحدًا لا ينفعه كَسْبُ غيره متقدمًا كان أو متأخرًا، فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا كسبهم، فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا كسبكم (١).

{وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: مستأنفة، و (ما) أيضًا موصولة، أو مصدرية، والمعنى: أنكم لا تؤاخَذون بسيئاتهم، كما لا تنفعكم حسناتُهم.

{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)}:

قوله عز وجل: {تَهْتَدُوا} مجزوم على جواب شرط محذوف، أي: إن تكونوا هودًا أو نصارى تهتدوا.

{قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}: انتصب {مِلَّةَ} بفعل مضمر دل عليه قوله: {كُونُوا}، والتقدير: اتبعوا ملة إبراهيم، لأن قوله: {كُونُوا} معناه: اتبعوا اليهودية والنصرانية (٢).

وقيل: بل نتبع ملةَ إبراهيم. وقيل: بل نكون ملةَ إبراهيم، أي: أهل ملته، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (٣).


(١) الكشاف ١/ ٩٦.
(٢) هذا على أنه خطاب للكفار، وهو قول أبي عبيدة في المجاز ١/ ٥٧.
(٣) سورة يوسف، الآية: ٨٢. والقولان نص عليهما الفراء ١/ ٨٢، والزجاج ١/ ٢١٣، والطبري في التفسير ١/ ٥٦٤. وهذا على أنه من كلام المؤمنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>