قوله عز وجل:{صِبْغَةَ اللَّهِ} اختَلف أهلُ النحو في نصبه على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مصدر مؤكد منتصب عن قوله: {آمَنَّا بِاللَّهِ}(٢) - منقول عن صاحب الكتاب رحمه الله، والقول ما قالت حَذامِ (٣) - كما انتصب {وَعْدَ اللَّهِ}(٤) عما تقدَّمه (٥)، وهي (فِعْلَة) من صَبَغَ كالجِلْسة من جلس، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ. والمعنى: تطهير الله؛ لأن الإيمان يُطَهِّرُ النفوس (٦).
والثاني: أنه بدل من {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}(٧)، الطبري: من قرأ برفع
(١) كذا في الكشاف ١/ ٩٧، والبحر المحيط ١/ ٤٠٩، والدر المصون ١/ ١٤١. وإنما هي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما كما في الطبري ١/ ٥٦٩، والمحتسب ١/ ١١٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٦٩، والقرطبي ٢/ ١٤٢. (٢) من الآية: ١٣٦، المتقدمة. (٣) مثل يضرب في التصديق، مأخوذ من قول لجيم بن صعب في امرأته: إذا قالت حذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذامِ انظر أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله/ ٥٠/. (٤) سورة الروم، الآية: ٦. (٥) انظر هذا الإعراب لسيبويه في الكتاب ١/ ٣٨٠ - ٣٨٤، وحكاه عنه الزمخشري ١/ ٩٨، والرازي ٤/ ٧٩. (٦) هذا من كلام الزمخشري ١/ ٣٨٣. (٧) هذا الوجه للأخفش ١/ ٥٩. وحكاه عنه النحاس ١/ ٢١٨ ولم يذكر غيره، وجوزه الزجاج ١/ ٢١٥.