للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و {مَا}: موصولة، تعضده قراءة من قرأ: (بالذي آمنتم به) وهو أُبي رضى الله عنه (١).

{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩)}

قوله عز وجل: {صِبْغَةَ اللَّهِ} اختَلف أهلُ النحو في نصبه على ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه مصدر مؤكد منتصب عن قوله: {آمَنَّا بِاللَّهِ} (٢) - منقول عن صاحب الكتاب رحمه الله، والقول ما قالت حَذامِ (٣) - كما انتصب {وَعْدَ اللَّهِ} (٤) عما تقدَّمه (٥)، وهي (فِعْلَة) من صَبَغَ كالجِلْسة من جلس، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ. والمعنى: تطهير الله؛ لأن الإيمان يُطَهِّرُ النفوس (٦).

والثاني: أنه بدل من {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (٧)، الطبري: من قرأ برفع


(١) كذا في الكشاف ١/ ٩٧، والبحر المحيط ١/ ٤٠٩، والدر المصون ١/ ١٤١. وإنما هي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما كما في الطبري ١/ ٥٦٩، والمحتسب ١/ ١١٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٦٩، والقرطبي ٢/ ١٤٢.
(٢) من الآية: ١٣٦، المتقدمة.
(٣) مثل يضرب في التصديق، مأخوذ من قول لجيم بن صعب في امرأته:
إذا قالت حذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذامِ
انظر أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله/ ٥٠/.
(٤) سورة الروم، الآية: ٦.
(٥) انظر هذا الإعراب لسيبويه في الكتاب ١/ ٣٨٠ - ٣٨٤، وحكاه عنه الزمخشري ١/ ٩٨، والرازي ٤/ ٧٩.
(٦) هذا من كلام الزمخشري ١/ ٣٨٣.
(٧) هذا الوجه للأخفش ١/ ٥٩. وحكاه عنه النحاس ١/ ٢١٨ ولم يذكر غيره، وجوزه الزجاج ١/ ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>