قوله عزَّ وجلَّ:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} في محل النصب نعت لمصدر محذوف، أي: أنعمنا عليكم بالعدالة إنعامًا، كما أنعمنا عليكم بالهداية. و {أُمَّةً}: مفعول ثان لجعلنا؛ لأنه بمعنى صيرنا. و {وَسَطًا}: صفة لأمة.
والوسَط بالتحريك يستعمل اسمًا وصفة، فالاسم نحو: جلست وسَط الدار. والصفة نحو:{أُمَّةً وَسَطًا}. ويستعمل ظرفًا، فإذا استعمل ظرفًا سُكِّن السين منه، نحو: جلست وسْط القوم، فكل موطن يصلح فيه (بين) فهو وسْط بالتسكين، وإن لَمْ يصلح فيه (بين) فهو وسَطٌ بالتحريك، وربما سكن وليس بالمتين (٢).
وقوله:{أُمَّةً وَسَطًا} فيه قولان: قال بعضهم: خيارًا. تقول العرب: انزل وسط الوادي، أي: خير موضع منه (٣)، وإنما قيل للخيار: وسط؛ لأنَّ
(١) انظر إعراب النحاس ١/ ٢٢٠، والقاعدة في جمع المؤنث السالم مما كان على وزن (فِعلة)، بكسر الفاء: أن تكسر الثاني أيضًا أو تفتحه أو تسكنه، فتقول في كِسْرة: كسِرات، أو كسَرات، أو كسْرات. انظر كتاب الجمل في النحو/ ٣٨٠/. (٢) كذا في الصحاح (وسط). (٣) انظر معاني الزجاج ١/ ٢١٩، وكون الوسط بمعنى الخيار: ذكره أيضًا الطبري ٢/ ٦، والماوردي ١/ ١٩٨.