و {تَرَ} مجزوم بلم، وأصله:(تَرْأَيُ)، ثم تَرْأَى، كَتَرْضى، ثم حُذفت الهمزةُ استخفافًا بعد أن أُلقيت حركتها على الفاء، وحذفت الألف المنقلبة عن الياء للجزم، فبقي {تَرَ} بوزن (تَفَ) كما ترى وعليه الجمهور.
وقرئ:(ألم ترْ) بإسكان الراء (١). وذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون حَذَفَ الهمزةَ حذفًا من غير إلقاء حركةٍ، كما حُذِفَ في قوله:
١٠٢ - * إِنْ لم أُقاتِلْ فَلْبِسُوني بُرْقُعا * (٢)
وقوله:(إنها لَحْدَى الْكُبَرِ)(٣)
والثاني: أن يكون أسكنها للجزم مقدرًا، كأنها لام الفعل نظرًا إلى اللفظ دون الأصل. والرؤية هنا من رؤية القلب، والمعنى: ألم ينته علمك إلى قصتهم؟ ولهذا عُدِّي بإلى (٤).
{وَهُمْ أُلُوفٌ}: في موضع نصب على الحال، و {أُلُوفٌ} جمع الكثرة كفلوس، وأما جمع قلته: فآلُفٌ، كأفلُسٍ. وقيل: معنى قوله: {أُلُوفٌ}، أي مؤتلف القلوب (٥)، فيكون جمع إلفٍ، كقدور في جمع قِدر. والإِلف: مصدر أَلِف فلان فلانًا يَأْلَفُهُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر إلفًا. وجُمع كما جمع الحلُومُ والظُّنون، وفي الكلام على هذه حَذْفٌ، أي: وهم ذوو ألوف، أو جُعلوا نفس الألوف للمبالغة، كرجُلٍ صَوْمٍ وزَوْرٍ، فاعرفه فإنه موضع.
(١) نسبها في المحتسب ١/ ١٢٨ إلى أبي عبد الرحمن السلمي. وانظر مختصر الشواذ/ ١٥/. (٢) تقدم هذا الشاهد برقم (٩٥). (٣) سورة المدثر، الآية: ٣٥، على قراءة ابن كثير بدون همز ولا كسر. انظر السبعة ٦٥٩ - ٦٦٠. (٤) لذلك لا يحتاج إلى مفعولين. (٥) أخرجه الطبري ٢/ ٥٨٨ عن ابن زيد. وانظر النكت والعيون ١/ ٣١٢.