والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا يشفع أحد عنده إلا بأمره.
{يَعْلَمُ}: يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر.
{مِنْ عِلْمِهِ} أي من معلوماته؛ لأنه قال:{إِلَّا بِمَا شَاءَ}، أي: إلا بما عَلَّمَ، وقيل: إلا بما شاء أن يطلعهم عليه (١)، وعِلْمُهُ الذي هو صفة له لا يحاط به ولا بشيء منه.
{إِلَّا بِمَا شَاءَ} بدل {مِنْ شَيْءٍ}، كما تقول: ما مررت بأحد إلا بزيد. و (ما) موصول، وما بعده صلته، والضمير في {عِلْمِهِ} يعود إلى الله جل ذكره، وقيل: يعود إلى {مَا} في قوله: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}، فيكون العلم على هذا هو المصدر، وعلى الوجه الأول هو المعلوم.
والكرسي: ما يُجلَس عليه، ولا يَفْضُلُ عن مقعد القاعد (٣)، وحَكَى فيه الجوهري كَسْرَ الكافِ (٤)، والكرسي في اللغة: الشيء الذي يُعتمَد عليه، قيل: وأصله من تَراكُبِ الشيءِ بعضِهِ على بعضٍ ولزومِهِ وثبوتِهِ.
{وَلَا يَئُودُهُ}: أي: ولا يُثقله ولا يشق عليه حفظهما، يقال: آدَنِي الحِمْلُ يَؤودُني أوْدًا وإيادًا، أي: أثقلني وَجَهَدَني، والألف في آدَ منقلبة عن الواو، والهاء في {يَئُودُهُ} تعود على اسم الله تعالى، وقيل: على الكرسي عند من جعله العِلْمَ والقدرةَ، أو السلطان.
(١) قاله الماوردي في النكت والعيون ١/ ٣٢٤. (٢) نسبت هذه القراءة إلى يعقوب الحضرمي وليست من العشر، انظر معاني النحاس ١/ ٢٦٣، والنكت والعيون ١/ ٣٢٦، وشواذ ابن خالويه / ١٦/. (٣) الكشاف ١/ ١٥٣. (٤) الصحاح (كرس).