قوله عزَّ وجلَّ:{فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} الفاء جواب الشرط، و {أُولَئِكَ} مبتدأ وخبره {مَعَ الَّذِينَ}، ونهاية صلة {الَّذِينَ}: {وَالصَّالِحِينَ}. و {مِنَ النَّبِيِّينَ}، في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ}، قيل: أو من المستكن في الظرف وهو {مَعَ}، والعامل الظرف، والإِشارة في {أُولَئِكَ} إلى المطيعين، وجُمع حملًا على معنى (مَن).
وقوله:{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}(أولئك) رفع بِحَسُنَ. قيل: وفيه معنى التعجب، كأنه قيل: وما أحسنَ أولئك رفيقًا (١).
وقرئ:(وحَسْنَ) بسكون السين (٢) تخفيفًا، كقولك في عَضُدٍ: عَضْدٌ.
و{رَفِيقًا}: منصوب على التمييز لأنه قد سُمِعَ: حَسُنَ أولئك من رفقاء، و (مَن) عَلَمٌ له، وقيل: على الحال لكونه من أسماء الصفات (٣). قيل: والرفيق كالصديق والخليط في استواء الواحد والجمع فيه، وقد جوز أن يكون مفردًا بُيِّنَ به الجِنْسُ في باب التمييز.
قوله عز وجلَّ:{ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ}(ذلك) رفع بالابتداء، والإِشارة إلى ما أُعطي المطيعون من الأجر العظيم، و {الْفَضْلُ} صفته، والخبر {مِنَ اللَّهِ}، ولك أن تجعل الخبر {الْفَضْلُ}، و {مِنَ اللَّهِ}: حالًا من الفضل، والعامل ما في ذلك من معنى الإِشارة، كقولك: ذلك زيد
(١) قاله صاحب الكشاف ١/ ٧٥٧. (٢) نسبت إلى أبي السمال العدوي، انظر إعراب النحاس ١/ ٤٣٢، والمحرر الوجيز ٤/ ١٧١. (٣) هذا إعراب الأخفش ١/ ٢٦١. وحكاه عنه النحاس ١/ ٤٣٢، ومكي ١/ ١٩٦.